ابن أبي الحديد

347

شرح نهج البلاغة

بها آي القرآن ، ويجوز أن يريد بها آيات الله في خلقه ، وفى غرائب الحوادث في العالم . والسواطع : المشرقة المنيرة . والنذر : جمع نذير ، وهو المخوف ، والأحسن أن يكون النذر هاهنا هي الإنذارات نفسها ، لأنه قد وصف ذلك بالبوالغ ، وفواعل لا تكون في الأكثر إلا صفه المؤنث . ومفظعات الأمور : شدائدها الشنيعة ، أفظع الامر فهو مفظع ، ويجوز فظع الامر بالضم فظاعة فهو فظيع ، وأفظع الرجل على ما لم يسم فاعله ، أي نزل به ذلك . وقوله : ( والسياقة إلى الورد المورود ) ، يعنى الموت . وقوله : ( سائق وشهيد ) ، وقد فسر عليه السلام ذلك وقال : ( سائق يسوقها إلى محشرها وشاهد يشهد عليها بعملها ) . وقد قال بعض المفسرين : إن الآية لا تقتضي كونهما اثنين ، بل من الجائز أن يكون ملكا واحدا جامعا بين الامرين ، كأنه قال : ( وجاءت كل نفس معها ملك يسوقها ويشهد عليها ) . وكلام أمير المؤمنين يحتمل ذلك أيضا ، لأنه لم يقل أحدهما ، لكن الأظهر في الاخبار والآثار أنهما ملكان . فإن قلت : إذا كان تعالى عالما بكل شئ فأي حاجة إلى الملائكة التي تكتب الأعمال ، كما قال سبحانه : ( بلى ورسلنا لديهم يكتبون ) ( 2 ) ، وإذا كان تعالى أعدل العادلين فأي حاجة إلى ملك يشهد على المكلف يوم القيامة ؟ وإذا كان قادرا لذاته ، فأي حاجة إلى ملك يسوق المكلف إلى المحشر ؟ قلت : يجوز أن يكون في تقرير مثل ذلك في أنفس المكلفين في الدنيا ألطاف ومصالح لهم في أديانهم ، فيخاطبهم الله تعالى به لوجوب

--> ( 1 ) سورة الزخرف 80 .